الشيخ الجواهري
74
جواهر الكلام
" والأقوى وجوب المبيت ليلا والنية له عند الوصول ، والمراد به الكون بالمشعر ليلا " وإن كان لا يخلو من نظر . وعلى كل حال فقد تلخص لك أنه لو وقف ليلا وبعد طلوع الفجر فلا إشكال في حصول الركن ، وكذا لو وقف بعد طلوع الفجر خاصة وإن أثم بعدم المبيت بناء على وجوبه ، ولو وقف ليلا خاصة أثم بعدم وقوفه بعد طلوع الفجر ، ولكن حصل الركن منه ، بل أثم أيضا بعدم المبيت بناء على وجوبه مع فرض إفاضته من المشعر قبل طلوع الفجر . ولا يخفى عليك أن الاجتزاء بمسمى الوقوف ليلا يستلزم كونه واجبا ، إذ احتمال استحبابه مع إجزائه عن الواجب بضم الجبر بشاة مناف لقاعدة عدم إجزاء المستحب عن الواجب بلا داع . كما لا يخفى عليك أن الاجتزاء به عن الوقوف بعد طلوع الفجر من حيث الركنية مشروط بحصول النية ، وإلا كان كتارك الوقوف بالمشعر كما صرح به في المسالك ، لكن أشكله سبطه بأن الوقوف لغير المضطر وما في معناه إنما يقع بعد الفجر ، فكيف تتحقق نيته ليلا ، وهو كما ترى ، ضرورة بناء ذلك على حصول الركنية بالوقوف ليلا وإن وجب مع ذلك الوقوف بعد طلوع الفجر ، لكنه ليس بركن بمعنى عدم بطلان الحج بتركه عمدا ، هذا ، وفي المسالك " ثم إن لم نقل بوجوبه أي المبيت فلا اشكال في وجوب النية للكون عند الفجر ، وإن أوجبنا المبيت فقدم النية عنده ففي وجوب تجديدها عند الفجر نظر ، ويظهر من الدروس عدم الوجوب ، وينبغي أن يكون موضع النزاع ما لو كانت النية للكون به مطلقا ، أما لو نواه ليلا أو نوى المبيت كما هو الشائع في كتب النيات المعدة لذلك فعدم الاجتزاء بها عن نية الوقوف نهارا متجه ، لأن الكون ليلا والمبيت مطلقا لا يتضمنان النهار ، فلا بد من نية أخرى والظاهر أن نية الكون به عند الوصول